الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
371
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الفصل الأول في ذكر تصرفاته الغالبة على السلاطين والحكام وغيرهم من جبابرة الأنام بتسلّط قوّته القاهرة * رشحة : قال : إن الهمّة عبارة عن جمعية الخاطر على حصول أمر واحد على وجه لا يخطر في البال خلافه ، وقلما يتخلّف المراد من مثل تلك الهمّة . وينبغي لأصحاب التجريد أن يمتحنوا هممهم في بعض الأحيان ، وأن يعلموا أن مناسبتهم بحضرة الأسماء إلى أي مرتبة وصلت ، وكم تأثير هممهم ! . * رشحة : قال : لما كنت في هراة مع مولانا سعد الدين الكاشغري في أوائل شبابي ، كنا نمشي متفقين ونتفرج . وكنا نصادف أحيانا معركة المصارعين ونمتحن هناك قوة توجهنا ونصرف الهمة إلى أحد المصارعين مرة حتى يكون غالبا ، ثم نصرفها إلى طرف الخر أخرى . فيكون الأول مغلوبا بعد أن كان غالبا . ومقصودنا من ذلك : امتحان الهمّة أنها إلى أي مرتبة بلغت ، وهل يمكن الاعتماد عليها أم لا ! . ونقل مولانا خواجة كلان ابن مولانا سعد الدين ، عن حضرة شيخنا أنه قال : كثيرا ما كنت أمشي مع والدك مولانا سعد الدين ، وكنا ندور حول المعارك . فإذا مشينا في سوق الملك ومواضع الكثرة والازدحام كان كل منا يأخذ بيد صاحبه وكنا نشبك أصابعنا لئلا يمر الناس من بيننا . فوصلنا يوما إلى معركة المصارعين ، وكان اثنان يصارعان وسط المعركة . كان أحدهما جسيما وقوي الهيكل ، والخر نحيفا وضعيف البدن . فغلب الجسيم عليه ، فرّق قلبنا له ، فقلت لمولانا سعد الدين : اصرف الهمّة وتوجه الخاطر ليكون هذا الضعيف غالبا على القوي . فقال : بل اشتغل أنت وأنا أيضا أمدك . فتوجه الخاطر إلى طرف هذا الضعيف فظهرت فيه بعد لحظة كيفية عظيمة ، فمد يده ورفع خصمه من الأرض فوق رأسه بسهولة ورماه إلى الأرض ، فقام الصياح من الحاضرين وتحيروا من وقوع تلك الصورة وتعجبوا من ظهور القوة فيه ، ولم يطلع أحد على هذا السر . ورأيت مولانا سعد الدين قد غمض